|
ثمة
محاولة، ربما تكون يائسة، ليصبح مشروع هذا الديوان حاضنة إنتاج شعراء حربي الخليج
وما بعدهما، الشهود عليهما، والضحايا فيهما، بعضهم قاتل ونزف، وبعضهم توجع، لكن
لا أحد كان متفرجا فيهما وعليهما، وإذا كانت كبريات حركات الانبعاث الإبداعي
في العالم قد ولدت عند حافات الحروب والكوارث، ، فلنا أن نتخيل كم سيكون المخاض
معقدا لشهود حربين وشهدائهما،، للنازفين فيهما دما وشعرا،،
وسيبقى
هذا الكتاب مفتوحا لالتقاء ما يمكن جمعه من نتاج شعراء الداخل والمهجر، الموطن
والشتات، إذ أن لوحة الثقافة العراقية المعاصرة ستتشكل من هذين الرافدين، لا
من احدهما،، أيا كان احدهما هذا ،، فالمنافي تبتلغ الأجساد، والداخل يتوجع يحملها،،
إلا إن الفضاء في الموطن والمهجر يتسع لوجدان واحد،، وذاكرة ذات جذور متماثلة
،، ذاكرة طفلة لا تريد أن تشيخ،، لأنها على الأقل صفحة ماء تنعكس فيها صورة شعب
لا ينبغي أن يشيخ، فقد طعن من فوق جلده وتحت جوانحه حتى نزف دمه ،، إلا أن قلبه
لم يزل يخفق.
|